الشريف المرتضى

182

الذخيرة في علم الكلام

يكلّف النظر في الأوقات المستقبلة أو يكون غير مكلف ، فان خرج عن التكليف بمعصية فكيف يخرج عنه مع كمال عقله وتكامل شروطه . وان جاز هذا في بعض العقلاء - وهو من عصى - داخل بالنظر جاز « 1 » في جميعهم . وان قلتم : لا يخرج عن التكليف العقلي مع كمال عقله لكنه يخرج من تكليف تحديد النظر ثانيا إذا عصى فيه أولا . قيل : وكيف يخرج عن وجوب النظر عليه مستقبلا ، والخواطر « 2 » المخوفة واردة عليه كما كانت في الأول ، فان جاز سقوط الوجوب عنه ثانيا جاز أولا . فان قلتم : إنه بعد المعصية في النظر الأول مكلف للنظر . قيل لكم : ليس يخلو وقد عصى أولا في النظر في اثبات الاعراض من أن يكون مكلفا في الحال الثانية ، النظر في حدوث الاعراض أو استئناف النظر في اثبات الاعراض . فإن كان القسم الأول وجب أن يكون مكلفا لما استحيل ويتعذر ، لأنه لا يصح من المكلف في هذه الحال وقد قصر في اثبات الاعراض أن يعلم حدوثها . وان كان القسم الثاني وجب إذا كلف استئناف النظر أن يبقى الزمان الذي يتمكن فيه من استئناف جميع ما ألزمه من المعارف ، ووقتا « 3 » بعده يصح فيه أداء واجب أو امتناع قبيح ، وهذا يقتضي أنه إذا عصى أبدا أن يبغي أبدا . وليس يمكن أن يقال : إنه لا يجب إذا كلفه بعد التقصير التكليف الثاني أن يبقيه المدة التي يستوفي فيها المعارف كما قلنا في التكليف الأول ، وذلك أن العلة التي أوجبنا لها البقاء الأول ثابتة في الثاني . وكيف يكلف نظر العرض فيه والمقتضي لحسنه المعرفة ويقطع دون الوقت الذي يصح فيه المعرفة ؟ وهذا سؤال قويّ الشبهة . والجواب : ان العاصي في النظر الأول الذي هو على التقدير النظر في

--> ( 1 ) في ه « عاد » . ( 2 ) في ه « والخوافر » . ( 3 ) الكلمة ليست واضحة في النسختين .